صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

41

شرح أصول الكافي

هما انما هي من لواحق الممكنات القابلة للنقصان والكمال وما هو في معرض التغير والزوال في الذات والصفة والفعل ، وواجب الوجود كما مر له بحسب جميع جهاته وحيثياته وجوب بلا امكان ووجود بلا عدم وتمام بلا نقص وفعل بلا انفعال . ولما ثبت تنزيهه عن الامكان والانفعال عن الشيء فلم يتصور ان يكون أحد هذه الأمور غرضا له وكذلك الاستعانة على الند والضد والشريك ، فان الاستعانة هي طلب العون من الغير وذلك من لوازم الضعف والعجز ، وإذ لا ضعف ولا عجز فلا استعانة فلا ضد ولا ند ولا شريك ، وكذلك نقول : وإذ لا ضد ولا ند ولا شريك فلا استعانة ، وذلك لان جميع ما يتصور من هذه الأمور من مخلوقاته ومخلوق الشيء لا يكون مثله ولا ضدّه ولا شريكه ، بل المخلوقات يكون بعضها بالنّسبة إلى بعض على هذه الاقسام واللّه منزّه عن صفات المخلوقين وخواص المحدثين كما أشار إليه بقوله : لكن خلائق مربوبون وعباد داخرون ، اى بل كلّ ما سواه خلائق خلقهم وربّاهم بمحض جوده وهو فيضان الخير على كلّ قابل بقدر ما يقبله من غير بخل ولا منع ولا تعويق ، فكان كلّ شيء تحت احسانه وتربيته وهو رب كلّ شيء ومالكه ، والأشياء عباد اذلّاء مملوكون مربوبون مضطرون لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا . الفصل التاسع عشر في تأكيد القول في تنزيهه عن صفات الفاعلين من خلقه قوله : فسبحان الّذي لا يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما برأ ، الأود والاعياء ونحوهما انما يقال لذي القوى والأعضاء من الحيوان ، وإذ ليس الاوّل سبحانه بجسم ولا ذي آلة جسمانية لم يلحقه بسبب فعله اعياء ولا تثقل وتعب وانّما قال : خلق ما ابتدأ ليكون سلب الاعياء عنه أبلغ ، إذ ما ابتدئ من الافعال يكون المشقة فيه اتمّ ، إذ الافعال قد يصير بسبب اعتياد الفاعل اقلّ اتعابا واعياء ، وتدبيره تعالى يعود إلى تصريفه لجميع الذّوات والافعال والصفات ، تصريفا كليّا وجزئيا على وفق عنايته وحكمته من غير مباشرة وإليه أشار بقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ